موسوعة التحكيم الدولي البحري الجوي البري الفيديك الهندسي

للمستشار الدكتور عبدالراضي حجازي

 

للتحكيم عناية ترسم الطريق للحفاظ علي التاجر ورأس المال والتجارة في استمرارها ، وكما شرع للتجارة ، أيضا لغيرها من معاملات التحكيم في الأحوال الشخصية ، والإدارية ، والجنائية ، والمدنية ، في موسوعة التحكيم الدولي نتناول فيها ، تفصيلا  ليهتدي به العمل والمرجعية في تطبيق التحكيم الدولي التجاري ، وغيره من التطبيقات والمؤتمرات والمواثيق وقانونية الدول التي تطبق التحكيم الدولي في إقليمها وتنظيم قانونها ،  ليتناسب مع قانون الدول ،  ليصبح التحكيم ذو رابطه دولية في قانونيته ، وتناسب حال وطبيعة الإقليم الدولي الأخر في تطبيقه وتنفيذه ، واليك تفصيل للموسوعة الدولية للتحكيم الدولي والتحكيم الفيديك (FIDIC)  .

هو اختصار للكلمات (الفيدرالية الدولية للمهندسين الاستشاريين) وقد قامت بوضع شروط العقود بصورة متوازنة بحيث لا يكون هناك إجحاف لأحد أطراف العقد . 

وقد أصدرت عدة أنواع من العقود: وتم تسميتها بناءً على لون الغلاف الصادرة به :

الكتاب الأبيض: العقد بين المالك والاستشاري .

الكتاب الأحمر:العقد بين المقاول والمالك 

الكتاب الأصفر: عقد المقاولات للأعمال الكهروميكانيكية .

(1) ويعتبر الفيديك من أوسع العقود إنتشاراً في قطاع المقاولات وأصبح عقدا دولياً تتعامل به معظم الشركات في المشاريع الكبرى التحكيم في العقود الدولية للانشاءات مع نماذج من احكام التحكيم الدولية المتعلقة بها تتميز أعمال التشييد والبناء بأن تنفيذها يستغرق مدة طويلة ، وتحتاج إلى أكثر من عقد ، (وقد يتم ذلك فى صورة عقود منفصلة ، أو سلسلة من العقود ، أو مجموعة من العقود) بين أكثر من طرف محلى وأجنبى وأكثـر من تخصص فنى ، وتخصص لها رؤوس أموال طائلة ، وتشارك العديد من المؤسسات المالية الوطنية والدولية فى تمويلها ، الأمر الذى يستلزم تحديد العلاقة بين العملة الوطنية والأجنبية فى وقت نعلم جيداً إلى أى مدى ، وبأى سرعة ، يمكن أن تتغير العلاقة بين العملتين .

(2) وبالبناء على ما تقدم ، فإن العقد الدولي للإنشاءات يمكن تعريفه بأنه : العقد الذي يبرم عادة في شكل شروط عامة أو عقد نموذجي بين مختلفي الجنسية أو متحديها ، إذا كان مكان إبرامه أو أعمال تنفيذه أو مكان وجود محله ، يتعلق بأكثر من نظام قانوني ، أو كان بصدد علاقة دولية تقتضى تبادل الأموال أو الخدمات أو السلع أو أكثر

(3) ونظراً للتطور السريع فى هذه العقود فقد اتسعت رقعة الفراغ التشريعي ، ولذلك تدخلت الهيئـات والتنظيمات المهنية وأعدت عقوداً نموذجية تحقق التوازن والتنسيق بين إطرافها  . ومن أمثلة ذلك: نظام عقود الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين Federation International de Engineers – Conseils (FIDIC) ، ونظام اتحاد المهندسين الأمريكيين US Corps Engineers ، والعقد الدولي الذي أعده المعهد الملكي للهندسة المدنية RIBA ، وعقد الفيبيت  FIEEFITPالذي أعدته المؤسسة الدولية للمشروعات الأوروبيـة للمباني والأشـغال ووافقت على هـذه الشروط أربعين دولة في مختلف دول العالم .

(4) أن الفيديك أصدر عدد من العقود ، كل منها صدر فى كتاب تميز بلون معين ، من ذلك ، الكتاب الأحمر ، وهو خاص لعقد مقاولات أعمال الهندسة المدنية ، وصدر فى طبعات عدة ، كل طبعة تحتوى على تعديل فى بعض مواده يتفق وتطور العصر ، الأول بدأ عام 1977 ، والأخير فى عام 1996 ، وكذلك الكتاب البرتقالي الخاص بعقد التصميم والتشييد وتسليم المفتاح – وذلك فى عام 1995 ، والكتاب الأخضر الخاص بالعقد المختصر (المباشر) ، والكتاب الأصفر الصادر فى عام 1998 الخاص بشروط عقد مقاولات الأعمال الميكانيكية والكهربائية شاملة أعمال التركيبات بالموقع ، والكتاب الأبيض ، الخاص بعقد العميل والاستشاري والصادر فى 1991 

(5)  أن العقد الدولي للإنشاء قد يتم من خلال نظام التعاقد المعروف باسـم نظام (البوت BOT) – ويقصد بهذا النظام أن يتولى مستثمر معين من القطاع الخاص بعـد الترخيص له بذلك من الدولة أو الجهة الحكومية المختصة تشـييد وبناء مشـروع معين من مشروعات البنية الأساسية مثل إنشاء (مطار ، أو طريق ، أو محطة كهرباء) وهذا من حسابه الخاص ، على أن يتولى إدارة المشروع بعد بناءه لمدة معينة تتراوح عادة من 30 : 50 سـنة وخلال هذه المدة التي يتولى فيها المستثمر تشغيل المشروع يحصل على تكاليفه التي تكبدها ، وأرباحه من خلال العوائد والرسوم التي يؤديها مستخدموا هذا المشروع بعناصره المختلفة إلى الدولة . 

(6) وهذا النظـام يمر بمراحل متعددة ، الأولى إبرام اتفاق الامتياز ، بموجبه يتم الحصول على الترخيص ثم الثانية الإنشاء والتشييد ، وتتم بمقتضى عقد مقاولة ، عادة يأخذ شكل عقد تسليم المفتاح ، وهذا العقد هو أحد نماذج عقود الفيديك ، والواردة بالكتاب البرتقالي الصادر في عام 1995 ، ثم الثالثة الإدارة والتشغيل ويثير مشكلات اقتصادية وقانونية كثيرة ثم مرحلة النقل والتحويل .

(7) ويستخدم تعبير الـ BOT (بوت) كما ذكر الاستاذ الدكتور / محمد أبو العينين للدلالة على مجموعة من النظم مثل:

1-البناء والتشغيل ونقل الملكية

2-البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية

3-البناء والتأجير والتشغيل ونقل الملكية

4-البناء والتشغيل والامتلاك

5-البناء والاستثمار ونقل الملكية

6-البناء ونقل الملكية والتشغيل

7-البناء والتأجير ونقل الملكية

8- التحديث والتشغيل ونقل الملكية

9- تحديد تملك وتشغيل

10- تحديد تملك ونقل الملكية

11- البناء والتشغيل وتجديد الامتياز

12- التصميم والبناء والتمويل والتشغيل

(8) وتتميز العقود الدولية للانشاءات التى تبرم فى اطـار نظـام البوت بأنها تتصل بمرفق عام ، ومن ثم يعد عقد من عقود الاشغال العامة وتخضع لأحكامه ، وانها تأخذ شكل عقود تسليم المفتـاح ، فيكون المقال مسئولاً عن التصميم والتنفيـذ والتشغيل إلى جانب عملية نقل التكنولوجيا ، كما أن هذا العقد مرتبط ومتوقف على عقود أخـرى مثل عقود القرض واتفاق الامتياز ، ويتميز أيضاً بضخامة المخاطر الناتجة عن عيـوب التنفيذ ، وعـادة يتم تنفيذها عن طريق كونسرتيوم  .

(9) وابرام عقد البوت (BOT) يجد سنده الدستورى فى المادة 123 من الدستور التى تنص على ، ما يأتى : (( يحدد القانون القواعد والاجراءات الخاصة بمنح الالتزامات المتعلقة باســتغلال موارد الثروة الطبيعية والمرافق العامة ، كما يبين أحوال التصرف بالمجـان فى العقـارات المملوكة للدولة والنزول عن أموالها المنقولة والقواعد والإجراءات المنظمة لذلك )) فضلاً عن التشريعات الخاصة الأخرى .

(10) ويثير عقود البوت بصفة عامة العديد من المشكلات سواء ما تعلق منها بتنفيذ المشروع طبقاً للمواصفات المتفق عليها فى عقد الإنشاء والتصميم أو عـدم التسليم فى الموعد المحدد أو تلك الخاصة بالتمويل ، أو الإدارة ومنها ما يتعلق بمخاطر البيئية ، أو التغيرات السياسية والتشريعية لتنفيذ القوانين والضرائب والرسوم الجمركية ، أو عدم سلامة استخدام تصاريح نقل التكنولوجيا ، أو السياسات العمالية ، أو استخدام التعريفة المسعرة لاستخدام المرفق  .

(11) بالإضافة أن جميع نماذج عقود الفيديك تتضمن بند يتناول أسلوب حل المنازعات  . وكانت جميع هذه العقود والتي صدرت فى الفترة من 1957 وحتى 1994 تحيل النزاع أولاً إلى المهندس للفصل فيه مع النص على استيفاء إجراءات ومدد زمنية محددة ، إلى التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية فى باريس وطبقاً للقواعد المعمول بها أمامها وفى عـام 1995 أصـدر الفيديـك عقـد التصميم والتشييد وتسليم المفتاح الذي عرف باسم (( الكتاب البرتقالي )) اتبع فيه أسلوب حل المنازعات عن طريق تعيين مجلس من فرد أو ثلاث أفراد (أو أكثر إذا رأى الطرفان ذلك) عند بدء المشروع وأطلق عليه اسم (مجلس فض المنازعات) حتى لو اقتصر على فرد واحد , ويتم تعيينه باتفاق رب العمل والمقـاول كما يتم سداد أجر ونفقات هذا المجلس مناصفة بينهما  . ويظل المجلس على صلة مستمرة بالأعمال الجارية ، ويلجأ إليه فى حالة نشوب اى نزاع ليصدر قراراً بشأن تسويته  . ويكون قرار هذا المجلس مبدئياً يمكن لأي من الأطراف عدم قبوله والاعتراض عليه ، خلال فترة زمنية محددة ، أمام نفس المجلس الذي عليه فى هذه الحالة أن يعدله أو يغيره أو يثبته  . فإذا استمر الطرف الذى أعلن عدم رضائه عن القرار فى رفضه أجازت له نصوص عقد الفيديك اللجوء إلى التحكيم بإتباع إجراءات محددة .

ونص الفيديك على أن يكون التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية فى باريس وإن كان قد أجاز للأطراف اللجوء إلى أى مركز تحكيم آخر يتفقان على اللجوء إليه وطبقاً لقواعده , وفى عام 1996 أصدر الفيديك ملحقاً مستقلاً لكل من عقديه المعروفين باسم (الكتاب الأحمر) و (الكتاب الأصفر) اتبع فيهما نفس الأسلوب الذى اتبعه فى الكتاب البرتقالى وعندما أصدر الفيديك فى سبتمبر 1998 مجموعة العقود الجديدة ( أربعة عقود ) اتبع فيها نفس الأسلوب لتسوية المنازعات  .

(12) ريثما جواز التحكيم فى العقود الدولية للإنشاءات مشروط بألا يتعارض مع النظام العام الداخلي أو الدولي (12-أ)وتعبير ”النظام العام الداخلى” ينصرف إلى الشروط والقواعد الآمرة التى لا يجوز الاتفاق على مخالفتها ، المستمدة من قانون بلد التنفيذ أو قانون المكان الذي ينفذ فيه المشروع  . ومثال ذلك ما نصت عليه المادة (653) من القانون المدني المصري ، والمتعلقة بالمسئولية الخاصة للمهندس المعماري والمقاول بضمان المباني والمنشآت ، وقد نصت المادة المذكور على أن يكون باطلاً كل شرط يقصد به إعفاء المهندس المعماري أو المقاول من الضمان أو الحد منه  . وينصرف الضمان هنا إلى ضمان المباني خلال عشر سنوات ضد خطر التهدم الكلى ، أو ما يوجد فى المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد سلامة البناء  .

ومن حيث الجدير بالملاحظة أن البطلان محل الشرط لا العقد ، وهو بطلان مطلق لتعلقه بالنظام العام ، فلا يصححه اتفاق ولا تذهب بعواره إجازة  . ومع ذلك يجوز للأطراف الاتفاق على النزول بمدة الضمان إلى المدة التى يزمعون بقاء البناء أو المنشأ الثابت قائماً خلالها ، فتكون هذه المدة الاتفاقية هى مدة الضمان التى لا يجوز الاتفاق على مخالفتها  .

( 12- ب) أما من حيث مخالفة العقد للنظام الدولى ، فهذه القواعد تعللت بها محكمة النقض الفرنسية ، والمحاكم الانجليزية ، ومحاكم التحكيم الدولية ، عندما رفضت بعض شروط عقود المقاولات بحجة أنها تعارض مبادئ العدالة العالمية ، والتى لها قيمة دولية مطلقة ، أو أنها لا تتفق مع العرف والممارسة الدولية ، أو أنها تتعارض مع المبادئ المستمدة من القوانين الوطنية للدول المتحضرة ، أو أنها تتعارض مع النظرة السليمة أو أنها غير محددة ولا يمكن تصنيفها ، كما جاء فى حكم محكمة التحكيم برئاسة اللورد Asquith برفض تطبيق الشريعة الإسلامية على بعض المعاملات الدولية    .

(13) ولسلامة صحة العقد يثور الجدل حول أثر الرشوة على صحة العقد الدولي للإنشاء ،  وعلى شرط التحكيم الذي تتضمنه ،  والواقع أن أحكام هيئات التحكيم تضاربت فى هذا الخصوص:-

(13- أ ) الاتجاه الأول : يذهب إلى أن رشوة اى مساهم في إبرام العقد الدولي للإنشاءات يترتب عليه بطلان التحكيم والعقد محل التحكيم ، ومن ذلك ما انتهى

الجزء الاول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى